المحقق الحلي
706
المعتبر
فلا يفسده إلا ما يتعمد ، لا ما يقع نسيانا . ويمكن أن يقال : فتوى الأصحاب على أن المجنب إذا نام مع القدرة على الغسل ثم انتبه ، ثم نام ، وجب عليه القضاء سواء ذكر الاحتلام بعد ذكره الأول ، أو نسيه ، وإذا كان التفريط السابق مؤثرا في إيجاب القضاء ، فقد حصل هيهنا تكرر النوم مع ذكر الجنابة أول مرة ، فيكون القضاء لازما خصوصا ، وقد وردت الروايات الصحيحة الصريحة المشهورة بذلك . فإن قيل : إنما وجب عليه القضاء في تكرر النوم مع نية الاغتسال ، فيكون ذاكرا للغسل ومفروطا فيه في كل نومه ، قلنا : الذي ذكر نية الغسل بعض المصنفين ولا عبرة بقوله مع وجود النصوص المطلقة ، روى ذلك جماعة منهم ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله : " في الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال يتم صومه ويقضي يوما آخر ( 1 ) " ومثله روي محمد بن مسلم وسماعة بن مهران وغيرهما . ولو قيل : إنما يلزم ذلك إذا تكرر النوم في الليلة الواحدة ، قلنا : كما عمل بتلك الأخبار في الليلة الواحدة ، فإن لم يتعمد البقاء على الجنابة ، جاز أن يعمل بهذا الخبر في تكرر النوم في الليالي المتعددة ، ولا استبعاد في هذا ، إلا أن يستبعد في ذلك . ولا يقال : فيلزم الكفارة ، لأنا نقول : قد بينا أن إيجاب الكفارة مع تكرر النوم لم يثبت واقتصرنا على القضاء لا غير في الموضعين ، وأما بقية أقسام الصوم فسيأتي في أماكنها إن شاء الله . والندب : من الصوم منه " ما لا يختص وقتا " ومنه " ما يختص " فما لم يختص جميع أيام السنة ، إلا الأيام المنهي عنها قال النبي صلى الله عليه وآله : " لكل شئ زكاة وزكاة
--> 1 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 15 ح 2 ص 41 .