المحقق الحلي
696
المعتبر
من زمن النبي ، ولو زال عذرهما في أثناء النهار ، لم يصح لهما صوم ، أمسكتا ، أو كانتا مفطرتين ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة : يجب الإمساك ، وعليهما القضاء . لنا : أن الوجوب يسقط عنهما باطنا وظاهرا ، فلم يجب عليهما إمساك ما بقي . الثاني : " شرائط القضاء " وهي ثلاثة " البلوغ وكمال العقل والإسلام " فلا يقضي ما فات لصغر ، وعليه إجماع المسلمين كافة ، ولأن الصغير لا يقبل الخطاب وقت الأمر بالصوم ، فلا يتناول خطاب القضاء ، وأما كمال العقل فيندرج تحته مسئلتان : الأولى : " المغمى عليه " لا يجب عليه قضاء ما فات في زمان إغمائه سواء كان نوى الصيام ، أو لم ينوه ، قال المفيد ، وعلم الهدى : لا يقضي إن سبقت منه النية ، ويقضي لو لم ينو ، لأن النية شرط ، ونية واحدة كافية للشهر كله ، وبه قال الشيخ ، وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : يقضي زمان إغمائه ، واختلفا في يوم إغمائه ، وقال أبو حنيفة لا يقضيه ، لحصول النية المشترطة ، وقال الشافعي : يقضيه لأنه لا اعتبار بنيته مع زوال عقله ، ويقضي لأنه مريض . لنا : أنه مع الإغماء يزول عقله ، فيسقط التكليف تبعا لزواله ، كما يسقط مع الجنون ، لا يقال : هو مريض فيتوجه القضاء تمسكا بعموم الآية ، لأنا لا نسلم أنه مريض لكن زوال عقله يخرجه من تناول الخطاب له ، فلا يكون داخلا تحت الأمر بالقضاء . ويؤيد ذلك من طريق أهل البيت روايات ، منها : رواية أيوب بن نوح قال " كتبت إلى أبي الحسن الثالث أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا ؟ فكتب لا يقضي الصوم ولا الصلاة " ( 1 ) وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " كل من غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ " ( 2 ) . المسألة الثانية : " المجنون " لا يقضي ما فاته لقوله : " رفع القلم عن ثلاث عن
--> 1 ) الوسائل ج 7 أبواب من يصح منه الصوم باب 24 ح 1 ص 161 . 2 ) الوسائل ج 7 أبواب من يصح منه الصوم باب 24 ح 3 ص 161 .