المحقق الحلي

66

المعتبر

لازم لمن أوجب استقبال جهتها لأن لكل مصل جهة ، والكعبة لا تكون في الجهات كلها ، ولا كذلك التوجه إلى الحرم لأنه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها " إلى جزء منه ، وربما رواه مكحول ، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الدنيا ) ( 1 ) ومثله روى أبو الوليد ، عن جعفر بن محمد ، وبمعناه روى الحجال عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) وفي رواية المفضل بن عمر في بيان علة التحرف عن القبلة إلى اليسار إيماءا إلى ذلك . ( 3 ) والجواب أما الإجماع فلم يتحققه لوجود الخلاف من جماعة من أعيان فضلائنا ، واحتمال المشارك لهم في الفتوى ، ولا نسلم أن المحذور يلزم في استقبال الجهة كما يلزم في عين الكعبة ، لأنا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة ، لا نفس البنية وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل ، على أن الإلزام في الكعبة لازم في الحرم وإن كان طويلا . وأما الأخبار فسند الأول ضعيف ، والثاني كذلك ، والمعروف منه زيدي ، ورواية الحجال مرسلة ، والمفضل بن عمر مطعون فيه ، قال النجاشي : هو فاسد المذهب مضطرب الرواية لا يعبأ به . مسألة : لو صلى في الكعبة استقبل أي جدرانها شاء ، وقد اختلف قول الشيخ ( ره ) في صلاة الفريضة جوف الكعبة ، فقال في النهاية ، والمبسوط ، والجمل ، والاستبصار ، بالكراهية ، وفي الخلاف لا يجوز اختيارا " ، وكذا حكي عن مالك ، وقوله الأول أظهر .

--> 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 10 ( إلا أنها رواها عن ابن عباس ) . 2 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 3 ح 1 . 3 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 4 ح 2 .