المحقق الحلي
659
المعتبر
مكروه ، ولفظة ( لا بأس ) ينافيه ، فهو حسن ، وإن كان يريد أنه حرام ، فلا نسلم ما ذكره ، وقد تردد في الظاهر . مسألة : أطبق الجمهور على أن ( الحقنة ) تفسد الصوم بالجامد والمائع . قالوا : لأن ما وصل إلى الدماغ يبطل ، فما وصل إلى الجوف أولى ، وبه قال أبو الصلاح والحلبي ، وقال مالك يفطر بكثيرها لا بقليلها . قال الشيخ في الجمل والمبسوط : لا بأس بالجامد وأفسد بالمائع ، وقال الآخرون : بالتحريم وإن لم يفسد به . لنا : أن الصوم عبادة شرعية انعقدت بمقتضى الشرع ، فلا يفسد إلا بموجب شرعي ، عملا بالأصل السليم عن المعارض ، ويؤيد ذلك : ما رواه علي بن الحسن عن أبيه قال ( كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان وهو صائم ؟ فكتب عليه السلام لا بأس بالجامد ) ( 1 ) . أما المانعون فقد احتجوا بما رواه أحمد بن محمد أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال ( سألته عن الرجل يحتقن يكون به العلة في شهر رمضان ، فقال عليه السلام الصائم لا يجوز أن يحتقن ) ( 2 ) وطعنوا في الرواية الأولى : بأن الراوي علي بن الحسين عن أبيه ، وهما فطحيان ، وهي مكاتبة ، فيكون رواية البزنطي أولى ، لسلامة سندها ، وكونها مشافهة ، فإذن الوجه أن الاحتقان حرام على الوجهين ، أما أنه يبطل الصوم ويوجب القضاء أم لا ؟ فسيأتي تحقيقه إن شاء الله . فرع قال في المبسوط : لو داوى جرحه بما يصل إلى جوفه ، أفسد صومه ، وكأنه
--> 1 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 5 ح 2 ص 26 ( ولكنه في إسناده علي بن الحسين عن محمد بن الحسن عن أبيه ، واللطف : الإمالة . 2 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 5 ح 4 ص 27 .