المحقق الحلي

639

المعتبر

الثاني : إن الله سبحانه جعل للإمام قسطا وللباقين قسطا فلو أخذ الفاضل وأتم الناقص لم يبق للتقدير فائدة . الثالث : إن الذين يجب الإنفاق عليهم محصورون وليس هؤلاء من الجملة ، فلو أوجبنا عليه إتمام ما يحتاجون إليه لزدنا فيمن يجب عليهم الإنفاق فريقا لم يقم عليه دلالة . وربما طعنوا في الأولى من الروايتين بجهالة الراوي ، وفي الثانية بإرسالها والذي ينبغي العمل به اتباع ما نقله الأصحاب وأفتى به الفضلاء ، ولم يعلم من باقي العلماء ردا لما ذكر ، من كون الإمام يأخذ لما فضل ويتم ما أعوز وإذا سلم النقل عن المعارض ، ومن المنكر لم يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم ، فإنا نعلم مذهب أبي حنيفة والشافعي وإن كان الناقل عنهم واحدا ، وربما لم يعلم الناقل عنه بلا فصل وإن علمنا نقل المتأخرين له . وليس كلما أسند عن مجهول لا يعلم نسبته إلى صاحب المقالة . ولو قال إنسان لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لأنه لم ينقل مسندا كان متجاهلا ، وكذا مذهب أهل البيت ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه ولا رده الفضلاء منهم . ثم نعود إلى جواب المانعين قوله عليه السلام : حق الأصناف الثالثة مختص بهم فلا يتسلط على مستحقهم ، قلنا : لا نسلم استحقاقهم له كيف كان ، بل استحقاقهم له لسد خلتهم على وجه الكفاية ، ولهذا يمنع الغني منهم . وقولهم في الوجه الثاني : لو أخذ الفاضل وأتم الناقص لم يكن للتقدير فائدة قلنا : لا نسلم أن تعدد الأصناف لبيان مقادير الاستحقاق بل كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لبيان المستحقين كما في آية الزكاة ، ولهذا لا تجب قسمته عليهم بالسوية بل يجوز أن يعطى صنفا " أكثر من صنف نظرا " إلى سد الخلة وتحصيلا للكفاية .