المحقق الحلي
609
المعتبر
المنصوص فلم يجز . لنا أن القيمة أعم نفعا " ، فكان إخراجها مجزيا " إن لم يكن أفضل ، ويدل عليه أيضا " ما رووه أن عمر كان يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم ، ويؤيد ذلك أيضا " ما روي ( 1 ) أن معاذا " كان يقول : ايتوني بعروض ثياب آخذها منكم مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين . لا يقال : لعل ذلك كان للجزية لا للزكاة لأنا نقول : يحمل على الجميع . ولو قال : الصدقة لا تحمل إلى غير بلدها وإنما تحمل الجزية . قلنا : ولعله لم يجد هناك مستحقا " فجاز حملها لذلك . ويؤكد ذلك من طريق الأصحاب روايات ، منها رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : ما تقول في الفطرة يجوز أن يؤديها بقيمة هذه الأشياء التي سميتها ؟ قال : ( نعم أن ذلك أنفع يشتري ما يريد ) ( 2 ) . وقولهم : إخراج القيمة عدول عن المنصوص ، غير وارد لأن النصوص لم تمنع العدول ، ولعل ذكر الأجناس لبيان أجزائها لا لانحصار الإجزاء فيها ولا تقدير في قيمتها ، بل المرجع إلى القيمة السوقية وقت الإخراج . وقدر بعض الأصحاب بدرهم ، وآخرون بأربعة دوانيق ، وليس ذلك بشئ بل يقوم الواجب في كل وقت بما يساويه لأن القيمة بدل عن الواجب فتعتبر قيمته في وقت الإخراج ، ودل على ذلك أيضا " ما ذكرنا من الرواية . مسألة : قال في الخلاف : لا يجزي الدقيق والسويق من الحنطة والشعير على أنهما أصل ، ويجزيان بالقيمة ، وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته تعطى الفطرة دقيقا " مكان الحنطة ؟ قال : ( لا بأس يكون أجرة طحنه بقدر ما بين الحنطة
--> 1 ) صحيح البخاري ج 2 كتاب الزكاة الباب 33 ص 144 . 2 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 9 ح 6 .