المحقق الحلي

586

المعتبر

وظاهره غير مراد إذ ليس أحدهما الآخر فالمقصود به غير ظاهره ، ويحتمل أن يرادهما شئ واحد في الشرف ، أو المودة ، أو الصحبة والنصرة ، ومع الاحتمال يسقط الاحتجاج به ، وأما خبر الأصحاب فأصله واحد وهو نادر فلا يخصص به عموم القرآن . الخامسة : قال علماؤنا إذا منع الهاشميون من الخمس ، حلت لهم الصدقة وبه قال الإصطخري من أصحاب الشافعي ، وأطبق الباقون على المنع ، لأنهم منعوا تشريفا " وتعظيما " ودفعا " عن تناول الأوساخ والمعنى موجود مع المنع . ولنا أن المنع إنما هو لاستغنائهم بأوفر المالين ، فمع تعذره يحل لهم الآخر ، ويؤيد ذلك ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( أعطوا من الزكاة بني هاشم من أرادها فإنها تحل لهم وإنما تحرم على النبي صلى الله عليه وآله وعلى الإمام الذي يكون بعده وعلى الأئمة ) ( 1 ) . قال الشيخ في التهذيب : هذا لم يروه إلا أبو خديجة ، ويحتمل أن يكون أراد حال الضرورة ، واستثناء النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لأنه لم يبلغ حالهم الضرورة إلى أكل الزكوات وغيرهم قد يضطر ، وقد سلف البحث في مواليهم وإن الزكاة تحل لهم . وأما زوجات النبي صلى الله عليه وآله فقد قال بعض الجمهور يحرم عليهن لأن عايشة ردت سفرة من الصدقة وقالت : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة . ولنا التمسك بعموم الآية ومنع الخبر فإنه لم يثبت ولو ثبت لكان نادرا " لا يخص به العموم المقطوع به . القول في اللواحق ، وهي تشتمل مسائل : الأولى : يجب دفع الزكاة إلى الإمام إذا طلبها ، ولو لم يطلبها جاز للمالك الانفراد بإخراجها سواء كانت ظاهرة أو باطنة . وقال أبو حنيفة : لا يجوز تفريق الظاهرة إلا إلى الإمام عليه السلام وللشافعي قولان أحدهما كما قال لقوله تعالى ( خذ من أموالهم

--> 1 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 29 ح 5 .