المحقق الحلي

570

المعتبر

أو العدالة فبان كافرا " ، أو رقا " ، أو فاسقا " ، أو بان أنه ممن تجب عليه نفقة ، كان الحكم فيه كما قلناه في الغني . وقال أحمد : لو بان كافرا " ، أو عبدا " ، أو هاشميا " ، أو من تلزمه نفقته لم تجزه لأنه دفعها إلى غير المستحق فلم يجزيه كالدين ، ولأن حاله لا يخفى غالبا " مع الفحص فلم يكن كالغني فإن حاله يخفي في الأغلب ، كما قال تعالى ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) ( 1 ) . لنا أن الدفع واجب فيكتفي في شرطه بالظاهر تعليقا " للوجوب على الشرط الممكن ، فلم يضمن لعدم العدوان في التسليم المشروع ، وقياسه على الدين باطل لأن مستحق الدين متغير فلا يجوز دفعه إلا مع اليقين ، وفرقه بين هذا الصور والغنى ضعيف ، لأن الخفاء والظهور متطرق على الجميع على سواء ، نعم لو بان عنده لم يجزئه لأن المال يخرج عن ملكه فجرى مجرى عزلها عنها من غير تسليم . الرابع : والعاملون جباة الصدقات ولهم نصيب من الزكاة وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يعطي عوضا وأجرة لا زكاة ، لأنه لا يعطى إلا مع العمل ولو فرقها والإمام أو المالك لم يكن له حظ الزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا ولأنه يأخذها مع الغنى والصدقة لا تحل لغني . لنا قوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ) ( 2 ) فمقتضى النص ، التسوية بين الفقراء ، والعاملين في الاستحقاق ، ولأنها لو كانت أجرة لافتقر إلى تقدير العمل أو تعيين الأجرة وكل ذلك منفي بعمل النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام بعده ولأنه لو كان أجرة لما منع منها آل الرسول عليهم السلام . ويؤيد ذلك الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام . من ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد عليهما السلام قال : ( الزكاة تحل للذين وصف الله تعالى في كتابه

--> 1 ) سورة البقرة : الآية 273 . 2 ) سورة التوبة : الآية 60 .