المحقق الحلي

542

المعتبر

وبه قال الشافعي في الجديد ، وقال مالك : يمنع في الباطنية لا في الظاهرة . وقال أحمد : يمنع في الباطنية وفي الظاهرة روايتان . وقال أبو حنيفة : يمنع إذا توجهت به المطالبة إلا في الحرث ، لأن العشر عنده ليس زكاة بل هو حق للأرض . لنا الأخبار الدالة على وجوب الزكاة مطلقة ، فيسقط اعتبار الدين ، ولأن الشرائط المعتبرة في الزكاة موجودة مع الدين ، فتجب الزكاة كما تجب مع عدمه ولأن سعاة النبي صلى الله عليه وآله كانوا يأخذون الزكاة من غير مسألة عن الدين ولو منع لزمهم السؤال عنه . واحتج المانعون بما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه ) ولقوله عليه السلام ( أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم فأردها على فقرائكم ) ( 1 ) ومن عليه دين يستغرق أمواله يعطى الزكاة فيكون فقيرا " فلا تجب عليه الزكاة ، ولأن المدين محتاج إلى قضاء دينه فكان صرف ماله إلى قضاء دينه أولى من الصدقة به . والجواب عن الخبر أنه واحد فيما يعم به البلوى ، فلا يعمل به ، لأن أكثر الصحابة لم ينفكوا من الديون فلو منع ، لسقطت عنهم ولكان ذلك مستفيضا " لا يختص بنقله الواحد ، وقوله ( أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم ) ، لا يدل على اختصاص الغني إلا بدليل الخطاب وهو متروك ، على أن الزكاة قد يأخذها من وجبت عليه فلو كان عند الإنسان نصاب لا يقوم به مائتا درهم مثلا وقد حال عليهما الحول عنده فإنه يزكيها ويقبل الزكاة لمؤنة عياله ، وكذا قد يقبل الفطرة من تجب عليه زكاة المال إذا كان النصاب لا يقوم بمؤنته . وقوله المدين يحتاج إلى قضاء دينه فلا يصرف ماله في الصدقة ، قلنا لا نسلم أن ذلك مال له بل مال الفقراء ولا يقضي دينه بمال غيرة .

--> 1 ) سنن البيهقي ج 7 كتاب الصدقات ص 8 .