المحقق الحلي

482

المعتبر

وبين شهر ) ( 1 ) ومثله روى سدير ومحمد بن مسلم عنه عليه السلام ( 2 ) . وما ذكره الشافعي لا حجة فيه ، لأنه يقال أقام فلان بموضع كذا يوما " شهرا " ، وليس إطلاق المقام على هذه العدة باعتبارها بل باعتبار اللبث ، فقد يقال أقام فلان في سفره يوما " في بلد فلان ويومين ، ولا يلزم أن يكون تلك إقامة تنافي السفر . وقول أبي حنيفة : لم يوجد لابن عباس وابن عمر مخالف ليس بجيد ، فإن المخالف من الصحابة وغيرهم حاصل ، والنقل به ظاهر ، وقولهما غير حجة ، وقد روى البخاري عن ابن عباس ( أنه أقام بموضع تسع عشرة ليلة فيقصر الصلاة ، وقال نحن إذا أقمنا تسع عشرة ليلة قصرنا الصلاة ، وإن زدنا على ذلك أتممنا ) ( 3 ) ورووا عن عايشة أنها قالت ( إذا وضعت الزاد والمزاد فأتم الصلاة ) ( 4 ) فدعواه الإجماع مع هذه الاختلافات تسامح . وحجة أحمد ضعيفة ، لأن قصر النبي صلى الله عليه وآله هذه المدة لا يدل على نية الإقامة ، ونحن مع عدم نية الإقامة فوجب القصر في أكثر من هذه المدة ، ولو قالوا : انفرد علي بالفتوى ليس حجة ، قلنا : مع اختلاف الصحابة قوله أرجح لما شهد له من رجحان القضاء ، ولأنا نعلم من حاله أنه لا يرى الاجتهاد في الأحكام ، فلا يكون قوله إلا توقيفا " . مسألة : لو نوى الإقامة ثم بدا له رجع إلى القصر ما لم يصل على التمام ، ولو صلى صلاة على التمام استمر ، لأن النية بمجردها لا يصير بها مقيما " ، فإذا فعل صلاة على التمام أظهر من حكم الإقامة فعلا ، فلزم الإتمام لانقطاع السفر بالنية والفعل

--> 1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 15 ح 9 . 2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 15 ح 16 ( ورواه سويد من غفلة عن علي " ع " مثله ) . 3 ) سنن البيهقي ج 3 ص 150 . 4 ) لم نجده .