المحقق الحلي

476

المعتبر

ومن طريق الأصحاب لما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب ثلاث ركعات ) ( 1 ) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال ( صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر فقال أعد ) ( 2 ) . فأما كونه عزيمة في الصوم ، فلقوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا " أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ( 3 ) فأوجب على الحاضر الصوم وعلى المسافر القضاء ، والتفصيل قاطع الشركة ، والإضمار على خلاف الأصل ، ولأن الصوم يلزم على الحاضر بمشاهدة الشهر ، فيلزم القضاء بنفس الشهر ، وإذا لزم القضاء سقط وجوب الأداء الأعلى رأي داود ، وهو ضعيف ، وقوله عليه السلام ( ليس من البر الصيام في السفر ) ( 4 ) وروي جابر ( أن النبي صلى الله عليه وآله بلغه أن أناسا " صاموا ، فقال أولئك العصاة ) ( 5 ) وخبر عايشة لا حجة فيه ، لاحتمال أنها صامت جاهلة بفرض القصر فجاز صومها . وأما قولها ( كان في السفر يتم ويقصر ) فلعله ليس في السفر الواحد ، بل يتم في القصر ، يقصر في الطويل ، وخبر أنس حكاية فعل الصحابة ، وهي مسألة اجتهادية فجايز أن يرى بعضهم الإتمام دون البعض ، ولا يدل على التخيير . مسألة : اختلف الأصحاب في أربعة مواطن ( مكة والمدينة وجامع الكوفة والحاير ) فقال : الثلاثة وأتباعهم : يتخير المسافر في الصلاة بين الإتمام والتقصير ، والإتمام أفضل ، فقال ابن بابويه ( ره ) : يقصر ما لم ينو المقام عشرة ، والأفضل أن ينوي المقام بها ، ليوقع صلاته تماما " ، واحتج الأولون بروايات منها : رواية حماد

--> 1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 16 ح 2 . 2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 17 ح 6 . 3 ) سورة البقرة : 185 . 4 ) سنن البيهقي ج 4 ص 242 . 5 ) سنن البيهقي ج 4 ص 241 .