المحقق الحلي
34
المعتبر
يحمل على العذر بما رواه جماعة منهم عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر ) ( 1 ) قلنا : المراد منه الكراهية لا التحريم . ودل على ذلك قوله ( وأول الوقت أفضله ) ولو كان التأخير عن أول الوقت محرما لما كان أفضل بل كان واجبا ، ثم يعارض بما رواه عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ) ( 2 ) فيكون الترجيح لما ذكرناه لأنه أخف حكما . وأما خبر الفضل فضعيف لأنه واقفي فتكون الأخبار التي ذكرناها أرجح لسلامة سندها ولرجحان رواتها في العدالة ، ولأنه تضمن ما ذكر أكثر فقهائنا على خلافه ، فإن الشيخ ( ره ) قال في الخلاف ما صورته من أدرك قدر ما يصلي خمس ركعات قبل الغروب لزمته الصلاتان بلا خلاف ، وإن لحق أقل من ذلك لم تلزمه الظهر عنده ولو خرج الوقت يمضي أربعة أقدام لما ثبت هذا الحكم . فإن قيل قد ذكر في التهذيب أن العذر إذا استمر حتى مضى أربعة أقدام من الزوال لم تجب الظهر قلنا : قصد بذلك التوفيق بين خبر الفضل بن يونس وغيرها مما رواه جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام وعن موسى عليه السلام وعن الرضا عليه السلام ( أن الحائض إذا طهرت قبل الغروب وجب عليها الصلاتان ) والنقل به كثير والكثرة أمارة الرجحان فيسقط خبر الفضل لمرجوحيته فلا يفتقر إلى التأويل ، فإذا الصواب ما قلناه . واعترض بعض المتأخرين على قول أصحابنا ( إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين ) وزعم أن الحذاق وأصحاب البحث ينكرون هذا اللفظ من حيث إن الظهر يختص بمقدار أربع ركعات فلا يشترك الوقتان إلا بعد قدر إيقاع الظهر ، لأنه
--> 1 ) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 13 . 2 ) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 10 . 9