المحقق الحلي

195

المعتبر

وإنما قلنا : بقدر الذكر الواجب لأنا سنبين أن الذكر فيه واجب وإذا كان واجبا فلا بد من السكون بقدر أداء الواجب ، ويد على ذلك ما رووه ، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( إذا ركع أحدكم وقال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث " فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال سبحان ربي الأعلى ثلاثا " فقد تم سجوده وذلك أدناه ) ( 1 ) . لا يقال : أنتم لا ترون وجوب الثلاث قلنا : حق لكن ظاهرها وجوب الطمأنينة بالقدر المذكور فإذا ثبت أن التسبيحة الواحدة يجزي دل على أن التمام يحصل بها أيضا " ، وجواب أبي حنيفة أنا نسلم أن الركوع مجز لكن فعل النبي صلى الله عليه وآله بين القدر الواجب منه فيرجع في بيانه إليه . مسألة : وتسبيحة واحدة كبرى مجزية ، صورتها سبحان ربي العظيم ، أو سبحان الله ثلاثا " ، ومع الضرورة تجزي الواحدة الصغرى ، وقال أبو الصلاح : لا يجزي أقل من ثلاث اختيارا " ، وبه قال ابن أبي عقيل ، وقال الشيخ : يجزي ذكر الله وأطلق ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : يستحب قول سبحان ربي العظيم وقال مالك : ليس في الركوع والسجود شئ محدود وسمعت أن التسبيح في الركوع والسجود وقال الشيخ في الخلاف : بوجوبه وبه قال أحمد وأهل الظاهر . لنا ما رواه عقبة بن عامر قال : ( لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) ( 2 ) قال : اجعلوها في ركوعكم ) ( 3 ) وأما استحباب الشك فما رووه عن ابن مسعود ( أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات : سبحان ربي العظيم وذلك أدناه ) ( 4 ) ومعناه الاستحباب لأن الرواية الأولى دلت على الأمر المطلق وهو يقتضي الاجتزاء بالمرة .

--> 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 86 . 2 ) سورة الواقعة : 74 . 3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 86 . 4 ) سنن البيهقي ج 2 ص 86 .