السيد موسى الحسيني المازندراني

46

العقد المنير

فعلى هذا أول من أحدث السكة الاسلامية ، وأبطل النقوش الكسروية والقيصرية ، هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، ولا غرو في أن يكون أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام أول من يتفطن لذلك ، فيمحو آثار الشرك ، والشعائر المجوسية والنصرانية ، عن السكك الاسلامية ، فإنه اعلم الأمة بصلاحها وفسادها ، وأولى الناس بإقامة الأمت والعوج ، وسد الثلم وتعظيم شعائر الدين والاسلام . ولكنه ضربها على الدراهم الفضية المحتاج إليها ، وجعل نقشها دائرا مدار الشهادتين سورة التوحيد ورسالة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . مع ما أضاف إليها من سنة التاريخ ودار الضرب . وتابعه بعد ذلك عبد الله بن الزبير واخوه مصعب فضرب مصعب بأمر أخيه دراهم أكثر نقوشها عربية بالخط الكوفي وعليها شعار الاسلام والتوحيد . قال المقريزي : فلما قام عبد الله بن الزبير بمكة ، ضرب دراهم مدورة ، وكان أول من ضرب الدراهم المستديرة - يعنى في الاسلام على ما هو المشهور بينهم وكان ما ضرب منها قبل ذلك ممسوحا غليظا قصيرا ، ( 1 ) فدورها عبد الله ، ( 2 ) ونقش بأحد الوجهين ( محمد رسول الله ) وبالاخر ( أمر الله بالوفاء والعدل ) وضرب اخوه مصعب بن الزبير ، دراهم بالعراق ، وجعل كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، وأعطاها الناس في العطاء ، حتى قدم الحجاج بن يوسف العراق . من قبل عبد الملك بن

--> ( 1 ) الممسوح من الدراهم أو الدنانير ما لا نقش عليه : ( 2 ) ولكن في دائرة المعارف للبستاني ( ج 7 ص 670 ) ان الدرهم أو الدرهام اسم لمضروب مدور من الفضة ، والمشهور أن تدويره في خلافة الفاروق ! ! ؟ وكان قبله على شكل النواة بلا نقش ، ثم نقش في زمان ابن الزبير على طرف بكلمة ( من الله ) وعلى الاخر بالبركة ) .