السيد موسى الحسيني المازندراني

مقدمة الكتاب 18

العقد المنير

والذي أعتقده أن سر المشكلة فيها يكمن في أمرين : 1 - أن النقود في العصر الإسلامي الأول التي جاء ذكرها في الأحاديث ، ألغي التداول بها من أقدم العصور الاسلامية ، وبعضها الغي منها حتى أسماؤها ومصطلحاتها ، فبقيت تاريخا محاطا بكثير من الشك والغموض ، ولم نعد نفهم حق الفهم تلك المصطلحات كما كان يفهمها من خوطب بها في الأحاديث عنها في تلك العصور ، كالدرهم البغلي الذي جاء ذكره في أحاديث مقدار المعفو عنه من الدم في الصلاة ، وغيره كثير . 2 - ان تلك النقود - حتى في العصر الاسلامي الأول - كانت مختلفة كل الاختلاف في مقاديرها من ناحية المساحة ، والحجم ، والوزن ، والقيمة . وكل واحدة من هذه النواحي موضع تعلق لحكم من الاحكام المختلفة . وهذا ما يقضي علينا أن نضبطها ضبطا دقيقا يزيل التردد فيها والشك حد الامكان . * * * والفقهاء - رضوان الله عليهم - لم يألوا جهدا في بحث هذه النواحي وغيرها ، ولهم آراء مختلفة فيها وتوجيهات متعددة ، ولكن لا تزال هذه الأبحاث مبعثرة في غصون الكتب الفقهية ، متشتة في جميع أبواب الفقه ، غير منقحة التنقيح الكافي الذي يركن إليه . فكان - والحال هذه - مما يعسر جدا على الفقيه الباحث الذي يريد أن يلم بجميع أطراف هذه الموضوعات ان يتيسر له الرجوع إلى جميع ما كتب عنها واستيفاء البحث عنها ، لأن هذا ما يتطلب جهدا مضنيا ، ووقتا طويلا ، وفراغا واسعا لا يعرف مداه إلا من ابتلى بهذه المسائل وتحراها للعثور على مظان البحث عنها في مواضعها المتفرقة في الكتب الفقهية الاستدلالية غير المفهرسة ولا المعنونة ، ولا المرقمة ، لا سيما المطبوعة على الحجر . ولو شك أن يتيسر هذه الموضوعات بجمع متفرقاتها في كتاب واحد من أهم ما ينبغي ان يعني به الباحثون ، وهو ما يسد فراغا كبيرا في كتبنا الفقهية .