قطب الدين الراوندي

92

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والخليفة : من يجيء خلف العير يلزمه ما لزم صاحبه . ثم بين عذره في فراغه لوصية الغير . و « الجموح » مصدر جمع الفرس إذ اعتز فارسه وغلبه . ويزعني : أي يدفعني ، يقال : وزعه أي كفه . والاهتمام : الاغتمام . وأفضى بي : أي أوصلني . ولا يشوبه : لا يخلطه . وعناني : أتعبني . والمستظهر : المستعين . ووصايا مثل علي لمثل الحسن عليهما السلام تكون ليستفيد بها الناس وينزجروا . وقوله « أحي قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة » يعنى ( 1 ) : اجعله حيا لأحوال الآخرة غير غافل عنها وميتا عن طمع الدنيا . وتقرير الانسان على الشيء : حمله على الاقرار به ، وقرره بالفناء : أي قرر قلبك بفناء كل ما سوى اللَّه حتى تقربه وتعترف بذلك . والفجيعة : الرزية التي تفجع وتوجع . والتبصير : التعريف والايضاح . والصولة : الحملة . والفحش في كل شيء : تجاوز الحد فيه ، ويقال : تقلب الشيء ظهرا لبطن كالحية تتقلب على الرمضاء ، أي حذر قلبك سرعة تقلب الليالي والأيام وتغيرها ، بينا تكون صحيح البدن فإذا أنت مريض وبينا أنت في غنى وفي سعة إذ دخل عليك الفقر والضيق ، وبينا أنت حي فإذا الموت يأتيك بغتة . وصى بأربعة أشياء : أن يكون متقيا ، وان يلزم ما أمر به ، ويعمر قلبه بكثرة ذكر اللَّه ، وان يعتصم بحبل اللَّه قيل : هو القرآن . ويقال : اعتصم به إذا امتنع به من غيره ، قال تعالى « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله » ( 2 ) أي تمسكوا بالقرآن .

--> ( 1 ) في د : أي . ( 2 ) سورة آل عمران : 103 .