قطب الدين الراوندي

79

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال : والقرآن يجمع لنا ما شذ وتفرق عنا بطريقتين ( 1 ) بالقرابة مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وتلا آيتين . وبالطاعة في قوله « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 2 ) يقول عليه السلام : ان كانت القربة بالقرابة فنحن أولى ، وان كانت بالطاعة للَّه ولرسوله فنحن أطوع . ثم أومأ إلى احتجاج المهاجرين على الأنصار في سقيفة بنى ساعدة ، بأن قالوا : ان المهاجرين شجرة رسول اللَّه ، لما قال الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ففلج المهاجرون وظفروا عليهم ، فقال عليه السلام : ان كان الفلج والظفر بذلك فان حق الإمامة لنا لأنا ثمرة الشجرة . والصحيح أن الضمير في « به » للرسول ، ويكون المعنى ان الفضل بقربة النبي « ص » وأنت يا معاوية بعيد عن ذلك . وقيل : الضمير للمهاجر ( 3 ) ، أي ان كان الفلج والظفر بالمهاجرة فنحن المهاجرون لا أنتم ، وان يكن بغيرها فالأنصار على دعواهم في قولهم منا أمير ومنكم أمير . و « الشكاة » في الأصل مصدر شكوت فلانا : إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك . ويقال : هذا أمر ظاهر عنك عاره ، أي زائل ، قال أبو ذؤيب : وعبرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ( 4 )

--> ( 1 ) في د وهامش م : بطريقين . ( 2 ) سورة النساء : 59 . ( 3 ) في ح : للمهاجرين . ( 4 ) أبو ذؤيب هو خويلد بن خالد الهذلي ، ذكره أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي في « جمهرة أشعار العرب » ص 128 من أصحاب المراثي وقال : قتل له ثمانية بنين ، وقيل : هلكوا بالطاعون وكانوا عشرة . ثم ذكر أشعاره . انتهى . أقول : هو شاعر مجيد مخضرم ، قدم المدينة بعد وفاة النبي صلى اللَّه عليه وآله فأسلم وحسن اسلامه ، وتوفي في غزوة إفريقية مع ابن الزبير . ذكر شعره هذا في « جامع الشواهد » ص 314 وقال « عيرها » فعل ماض من التعيير وهو الزام العار أي العيب على الشخص ، والضمير فيه والخطاب في « عنك » للمحبوبة . و « الواشون » جمع الواشي وهو النمام ، « وتلك » إشارة إلى تعيير الواشين . و « الشكاة » بالشين المعجمة والتاء المثناة كقناة : الكلام القبيح . و « ظاهر » بمعنى زائل . وذكره الفاضل المعاصر احمد زكي صفوت في ذيل « جمهرة رسائل العرب » 1 - 454 وقال : هو شطر بيت لأبي ذؤيب الهذلي قال : أبى القلب ألا أم عمرو فأصبحت * تحرق ناري بالشكاة ونارها وعيرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها أقول : « ظاهر » بالعين المهملة لم أجده في المعاجم التي عندنا لعله من طغيان القلم أو اشتباه المطبعة . وذكره في اللسان في ( ظ ه ر ) أيضا . والشعر تمثل به عبد اللَّه بن الزبير حين عبر عليه بأمه ذات النطاقين ، وأراد أن تعييره إياه بأن أمه كانت ذات النطاقين ليس بعار بل ذاك فخر له . وقيل لامها « ذات النطاقين » لأنه كان لها نطاقان تحمل في أحدهما الزاد إلى أبيها وهو مع رسول اللَّه في الغار وكانت تنتطق بالنطاق الآخر . وهى أسماء بنت أبي بكر . انظر : أسد الغابة 5 - 392 ، جمهرة الرسائل 1 - 454 ، لسان العرب 4 - 527 14 - 441 ، جامع الشواهد 314 .