قطب الدين الراوندي
70
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
النصيحة حقه ، غير متجاوز متهما إلى برئ ، ولا ناكثا إلى وفي . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى معاوية ) فاتق اللَّه فيما لديك ، وانظر في حقه عليك ، وارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته ، فان للطاعة أعلاما واضحة ، وسبلا نيرة ، ومحجة نهجة ( 1 ) ، وغاية مطلبة يردها الأكياس ، ويخالفها الأنكاس . من نكب عنها جار عن الحق ، وخبط في التيه ، وغير اللَّه نعمته ، وأحل به نقمته . فنفسك نفسك ، فقد بين اللَّه لك سبيلك ( 2 ) ، وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر ، ومحلة كفر ، وان نفسك قد أوحلتك ( 3 ) شرا وأقحمتك غيا وأوردتك المهالك وأوعرت عليك المسالك . ( بيانه ) خباء الدهر عجبا : أي ستره . وطفق بمعنى ظل . والبلاء : النعمة هنا . وهجر : اسم بلد مذكر مصروف ، وهو من بلدان البحرين . وقيل : هو مؤنث غير منصرف بمعنى البلدة ، وأصل المثل كمبضع تمر إلى هجر ( 4 ) [ قد يجعل
--> ( 1 ) في هامش ح : بهجة . ( 2 ) في نا : سبيله . ( 3 ) في ب : « قد اوجلتك » بالجيم . وفي هامش نا « قد أولجتك » . ( 4 ) هذا المثل ذكره في « مجمع الأمثال » ص 515 وفيه « كمستبضع التمر إلى هجر » قال أبو عبيدة : هذا من الأمثال المبتذلة ومن قديمها ، وذلك أن هجر معدن التمر والمستبضع إليه مخطئ ، وقال أيضا « كمستبضع التمر إلى خيبر » ، قال النابغة الجعدي : وان امرأ أهدى إليك قصيدة * كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا أقول : وبمعناه بالفارسية « زيره بكرمان بردن » .