قطب الدين الراوندي
67
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فإسلامنا ما قد سمع وجاهليتنا ( 1 ) لا تدفع ، وكتاب اللَّه يجمع لنا ما شذ عنا ، وهو قوله سبحانه « وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ » ( 2 ) وقوله تعالى « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » ( 3 ) فنحن مرة أولى بالقرابة ومرة أولى ( 4 ) بالطاعة . ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فلجوا عليهم ، فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وان يكن بغيره فالأنصار على دعواهم . وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت ، فان يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك ، فيكون العذر إليك . شعر : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ( 5 ) وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر اللَّه لقد أردت أن تذم فمدحت ، وان تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا بيقينه ، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها . ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ، أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه أم
--> ( 1 ) في ب ، الف ، هامش نا ، م : جاهليتكم . ( 2 ) سورة الأنفال : 75 . ( 3 ) سورة آل عمران : 68 . ( 4 ) في نا ، ب ، الف ، يد هامش م : وتارة . ( 5 ) هو شطر بيت لأبي ذؤيب الهذلي يأتي بعيد هذا .