قطب الدين الراوندي

65

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وسئل عن أفضل الأعمال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال : الصلاة لأول وقتها ( 1 ) . وكلام علي عليه السلام ايماء إلى قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : أول ما يحاسب به العبد الصلاة ، فمن تمت صلاته سهل عليه غيرها من العبادات ، ومن نقصت صلاته فإنه يحاسب عليها وعلى غيرها ( 2 ) . وقوله « المؤمن يمنعه اللَّه بإيمانه والكافر يقمعه اللَّه بكفره » يقول : من كان منافقا فاسق الجنان - أي القلب - ويقول باللسان إنه فقيه من جملة المسلمين فإنه يضر بالاسلام وأهله ، والمؤمن يمنعه ايمانه عن الاضرار بالمسلمين . وأضاف المنع إلى اللَّه لأنه تعالى يلطف به ألطافا خاصة يجتنب المؤمن عندها عن ايذاء الخلق ، والكافر يقمعه اللَّه ويهلكه هلاك استيصال ويخذله . وقمعته وأقمعته وقهرته : أذللته . ونكرت الرجل بالكسر ( 3 ) وأنكرته واستنكرته بمعنى . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى معاوية جوابا وهو من محاسن الكتب ) أما بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء اللَّه تعالى محمدا صلى اللَّه عليه وآله لدينه ، وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه . فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا ، إذ

--> ( 1 ) أنظر الوسائل 3 - 282 ، وفيه : أي الاعمال أحب إلى اللَّه قال « ص » : الصلاة لوقتها . صحيح مسلم 1 - 90 ، سنن أبي داود 1 - 115 . ( 2 ) أنظر الوسائل 3 - 20 باب وجوب اتمام الصلاة ، المستدرك 2 - 173 . ( 3 ) أي بكسر الكاف .