قطب الدين الراوندي

55

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وان لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا وحقا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة ، وأنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم ، وإلا فإنك من أكثر الناس يوم القيامة خصوما ، وبؤسا لمن خصمه عند اللَّه الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون والغارم وابن السبيل . ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزه نفسه ودينه عنها ، فقد أخل بنفسه في الدنيا ، وهو في الآخرة أذل وأخزى . وان أعظم الخيانة خيانة الأمنة ( 2 ) ، وأفظع الغش غش الأئمة . والسلام . ( ومن عهد له عليه السلام ) ( إلى محمد بن أبي بكر لما قلده مصر ) فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس ( 3 ) بينهم في اللحظة والنظرة ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم . وان اللَّه تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة والظاهرة والمستورة ، فان يعذب فأنتم أظلم ، وان يعف فهو أكرم . واعلموا عباد اللَّه أن المتيقن ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم . سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدنيا ما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد

--> ( 2 ) في نا ، الف ، يد : الأمة . ( 3 ) في بعض النسخ : ورأس .