قطب الدين الراوندي

53

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها : انطلق على تقوى اللَّه وحده لا شريك له ، ولا تروعن ( 1 ) مسلما ، ولا تجتازن ( 2 ) عليه كارها ، ولا تأخذن منه أكثر من حق اللَّه في ماله . فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار ، حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ولا تخدج بالتحية لهم ثم تقول : عباد اللَّه أرسلني إليكم ولي اللَّه وخليفته لآخذ منكم حق اللَّه في أموالكم فهل للَّه في أموالكم [ حق ] ( 3 ) من حق فتؤدوه إلى وليه . فان قال قائل : لا فلا تراجعه ، وان أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه ( 4 ) أو توعده أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة ، فان كانت له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه ، فان أكثرها له . فإذا أتيتها فلا تدخلها دخول متسلط عليه ولا عنيف به ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ولا تسوءن صاحبها فيها ، فاصدع المال صدعين ثم خيره ، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختار ، ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره ، إذا اختار فلا تعرضن لما اختار . فلا تزال بذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق اللَّه في ماله فاقبض حق اللَّه منه ، فان استقالك فأقله ثم اخلطها ، ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق اللَّه في ماله . ولا تأخذن عودا ، ولا هرمة ، ولا مكسورة ، ولا مهلوسة ، ولا ذات عوار .

--> ( 1 ) روى بتشديد الواو وتخفيفها . ( 2 ) في بعض النسخ : « ولا تجتارن » بالراء المهملة . ( 3 ) الزيادة من نا . ( 4 ) في ب : تخفيه .