قطب الدين الراوندي
49
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقيل : هو مبني على الفتح في مثل هذا الموضع ، لإضافته إلى الفعل الماضي . والفوز : النجاة ، والظفر بالخير . وروي « فات أهل السبق سبقهم » ، يقال : فات زيد الناس كلهم أي سبقهم في الفضل وفضلهم ، وعلى الخلافة فاته الأمر . والنصيب : الحظ من الشيء . وقوله « البصرة مهبط إبليس » أي موضع هبوطه ، يقال : هبط فلان ( 1 ) أي نزل ، وهبطه غيره أنزله يتعدى ولا يتعدى . وفي الدعاء « اللَّهم غبطا لا هبطا » أي نسألك الغبطة ونعوذ بك أن نهبط عن حالنا . ومغرس الفتن : من غرست الشجر أغرسه ، والغريسة : النخلة أول ما تنبت والمغرس موضع الغرس ، يعنى ان الفتن تبدأ منها والشيطان ينزل بها ، فان أهلها جنده وأعوانه . ثم قال لعبد اللَّه بن العباس : أحسن إلى أهلها ولا تخوفهم ، فان من كان على مثل صفتهم يميل إلى الدين للرغبة لا للرهبة . والتنمر والتغير : أن يصير الانسان كالنمر لمن يصاحبه . والوغم : الحقد ورحما ماسة : قرابة قريبة ، وقد مست بك رحم فلان إذا كان بينكما قرابة . والوزر : الإثم والثقل . ونحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها والأجر : الثواب . وآجره اللَّه يأجره فهو مأجور أي مثاب ، وانما قال : مأزور لمكان مأجور ، ولو أفرد لقال : موزورون ، يقال : وزر الرجل يوزر فهو موزور ، ومثله ورد في الحديث « ارجعن مأزورات غير مأجورات » ( 2 ) .
--> ( 1 ) في د : زيد . ( 2 ) أنظر سنن ابن ماجة 1 - 503 .