قطب الدين الراوندي
448
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ضيقة يستقى منها بالسائبة كمياه بنى تميم . ويقال : عض فلان على يده وعلى كفه إذا ندم على شيء وعاض القوم العيش منذ العام فاشتد عضاضهم أي عيشهم . والموسر : الغنى ، وعضه وعض به وعض عليه ، وأصله في اللقمة ونحوها ثم يقال في اللزوم للشيء ، والمواظبة عليه والمحاماة عنه : عض الرجل على ماله أو على مال غيره ، إذا جمعه لنفسه فلا ينفقه ولا يعطى شيئا منه . وقوله « يأتي على الناس زمان عضوض » وصف لزماننا هذا ولأهل هذا الزمان وشدة الدهر كما ترى . بلغت ( 1 ) النهاية ، وبخل الأغنياء بما في أيديهم تجاوز الغاية ، لا ينفق أحد منهم على أهله وعياله فضلا عن الاعطاء للفقراء والمساكين ، وأمرهم اللَّه بالامساك عن دفع الزكوات الواجبة وما يجرى مجراها ، وانما ندب تعالى إلى التفضيل ( 2 ) والصدقة المستحبة ، فقال : ولا تنسوا الفضل بينكم وقال تعالى « نَسُوا الله فَنَسِيَهُمْ » ( 3 ) أي تركوا أمر اللَّه وطاعته فترك إثابتهم ، واصل النسيان الترك . ثم ذكر ثلاث أمارات وعلامات يستدل بها على ذلك الزمان ، فقال : ينهد فيه الأشرار ، أي يقوم وينهض بالأمر فاسق كل قبيلة فيهم ، ولا يكون الأمر والنهي والحكم بين الناس إلا في أيدي شرارهم ، وكل من كان فيه خير يستذل ويؤخذ ويعد ذليلا . ويكون البيع على الاضطرار فان من كان قويا إذا رأى دارا أو ضيعة في يدي
--> ( 1 ) كذا في ح . وفي م ، د : كما ترى بلعب بلعب النهاية . ( 2 ) في ح : إلى التفضل . ( 3 ) سورة التوبة : 67 .