قطب الدين الراوندي

442

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال : فبينا نتحدث إذا أتت امرأة وقالت : ان أم الولد وضعت بنتا فقال : نئدها الآن ، فحزنت لذلك فقلت : أيها الشيخ يعنى حياة هذه الجارية بما شئت فقال : بالناقتين والنجيب فأجبته إلى ذلك . ثم لما رجعت إلى بيتي أمرت مناديا ينادى في العرب ان لا يئد أحد ابنة وأنا أعطى بكل واحدة نجيبا وناقتين ، فاشتريت على هذا أكثر من خمسمائة بنت فهل لي ثواب على ذلك فقال عليه السلام : لا ( 1 ) ، لأنك ما عرفت اللَّه حينئذ حتى تكون ذلك تقربا إليه تعالى ، وانما كنت تفعل الاحسان لكونه حسنا في العقول ، ولعله كان فعل ذلك للرياء والسمعة في ذلك الوقت . ومج من عقله مجة ، استعارة من مج فلان الماء من فيه أي رمى به قليلا . وقوله « ما لابن آدم والفخر » الواو بمعنى مع إذا نصبت الفخر وإذا كسرته فالواو للعطف . ثم قال : الغنى والفقر يوم القيامة انما يبينان ويظهران بعد العرض وبعد الفراغ من الحساب . والحلبة ( 2 ) الميدان ، ولم يجروا في حلبته أي لم يجروا الخيل والأفراس في

--> ( 1 ) وكذلك أيضا في شرح ابن أبي الحديد فإنه قال ص له : « لا ينفعك ذاك لأنك لم تبتغ به وجه اللَّه وان تعمل في اسلامك عملا صالحا تثب عليه » . واما في الفائق وأسد الغابة فإنه « ص » قال له : هذا باب من البر لك أجره إذ من اللَّه عليك بالاسلام . ( 2 ) الحلبة بفتح الحاء وسكون اللام : خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من موضع واحد ولكن من كل حي . وقال الأزهري : إذا جاء القوم من كل وجه فاجتمعوا لحرب أو غير ذلك قيل « قد احلبوا » .