قطب الدين الراوندي
439
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اختار لنفسه الحق دون الباطل . وقوله « افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا » قيل : هذا الخير يراد به الاحسان إلى الضعفاء والانعام عليهم بدلالة ما بعده من التعليل والنهى . ومعنى القرينة الثانية أي لا يقل أحدكم أيها الشيعة ان غيره أولى وأحق بأن يفعل الخير منه ، فيكون كذلك ، لأنه إذا تفادى عن فعل الخير وتحاماه ولم يتفاد غيره عن فعل الخير ، كان هذا الذي هو غيره أولى بفعل الخير منه . وقد قال الصادق عليه السلام : ليس من شيعتنا من في جيرانه من هو أعبد منه ، ولان يكون المراد بالخير العموم أولى . وقوله « ان للخير والشر أهلا » يعني ان من عباد اللَّه من يحب فعل الخير ومنهم من يحب فعل الشر ، فلما كان الغالب على واحد منهما بسوء اختياره هذا وبحسن اختيار الآخر ذلك سمى كلاهما [ أهلا ] لذلك . ثم قال : فمهما تركتموه ، وهذا الضمير هنا أقيم مقام المظهر ، فتقديره : فمتى تركتم واحدا منهما . وروى : فما تركتموه منهما كفاكموه أهله ، أي فالذي تركتموه من الخير والشر يفعله من جعل نفسه أهلا لذلك . يعنى : لا تكن كسلان عن فعل الخير والاحسان إذا وجدت مستحقا ، فإنك ان لم تحسن إليه يغنيه اللَّه بفضله ، أو يقيض ممن يحب فعل الخيرات من يكفيه مؤنته ، وتندم أنت بعد ذلك ، وان رأيت من يستأهل الإساءة إليه فتغافل عنه فان غيرك يكفيك ذلك ويسىء إليه وأنت برئي من كل كراهة فقد ذاق هو جزاء افعاله القبيحة أو عاقبة اللَّه عاجلا وآجلا . وروى « أحسن اللَّه ما بينه وبين الناس » وهذا أحسن . وكذلك يروى : وكل يوم لا يعصى اللَّه فيه فهو لنا يوم عيد .