قطب الدين الراوندي

412

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده ، فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة . ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه . فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة . ومنهم التارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميت الاحياء ، وما اعمال البر كلها والجهاد في سبيل اللَّه عند الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي ، وان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وأفضل ذلك كلمة عدل عند إمام جائر . وعن أبي حجيفة ( 1 ) أنه قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ان أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ، ثم بألسنتكم ، ثم بقلوبكم فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله .

--> ( 1 ) هو وهب بن عبد اللَّه بن مسلم بن جنادة بن حبيب بن سواءة بن عامر ابن صعصعة العامري السوائي . يقال : وهب بن وهب ووهب بن جابر . المكنى بأبى حجيفة ، رأى النبي صلى اللَّه عليه وآله وهو صغير ولم يبلغ الحلم وروى عنه « ص » وسكن الكوفة وكان على شرطة على أمير المؤمنين وكان يقوم تحت منبره وكان يسميه وهب الخير ، وجعله أمير المؤمنين على بيت المال بالكوفة وشهد معه المشاهد كلها وكان يحبه ويقول له : وهب الخير وهب اللَّه . توفى أبو حجيفة سنة اثنتين وسبعين . أنظر : أسد الغابة 5 - 97 ، 157 ، طبقات ابن سعد 6 - 63 ، رجال الشيخ 31 ، 61 .