قطب الدين الراوندي

392

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويروى : ان النحل إذا وقع واحد منها على نجاسة ثم دخل موضعه أخرجه اليعسوب وربما قتله . فقال : أنا بين المؤمنين كاليعسوب بين النحل أمرهم ، وأنهاهم ، وأودبهم ، وهم تيع لي على محبة وحكمي ماض فيهم سرا وعلانية . والفجار يعنى : الكفار والفساق كلهم في حكم مال الدنيا وتبع له . ويقال لعلى عليه السلام : أمير النحل وسبيه ان النبي صلى اللَّه عليه وآله بعث سرايا مرة بعد أخرى إلى واد إلى سفج جبل فيه قوم من الكفار ، وهناك عسل كثير لكثرة النحل فيه ، وكان الموضع حصينا ، والتجأ الكفار إليه يأكلون الاعسال ، فأتاهم علي عليه السلام فظنوا أنه مثل من أتاهم من المسلمين يمنعونه وقال علي عليه السلام : أيتها النحل اسلكي سبل ربك ، واخرجي عليهم وأدفعهم ، فخرجت عليهم ، وشرد بهم في الآفاق ( 1 ) . وقوله « اختلفنا عنه » أي خلاف صحابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله عن أجل رسول اللَّه ، بان يقول هذا يقوم بحفظ أمر فلان ، ويقول ذلك بل يقوم به فلان . وما اختلفنا فيه ، أي في أمره صلى اللَّه عليه وآله وكلنا مقر بصحة أمره ، ثم ألقم اليهودي الحجر ، بأن قال : ان آبائكم لما دخل موسى عليه السلام البحر وجعله اللَّه يبسا ، ومر بهم جميعا إلى البر فلما عبروا رأوا قوما يعكفون على أصنام لهم قالوا لموسى « اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ » ( 2 ) لضعف اعتقادهم مع قوة الاعجاز الذي رأوه . وقوله : ما لقيت أحدا إلا أعانني على نفسه يعنى أني ما دافعت أحدا قط ،

--> ( 1 ) أنظر : البحار الكمباني 9 - 12 . ( 2 ) سورة الأعراف : 138 .