قطب الدين الراوندي
39
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى عبد اللَّه بن العباس ) وكان يقول عبد اللَّه : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كانتفاعي بهذا الكلام : أما بعد ، فان المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن همك فيما بعد الموت . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( قاله قبيل موته ) ( لما ضربه ابن ملجم لعنه اللَّه على سبيل الوصية ) وصيتي لكم ألا تشركوا باللَّه شيئا ، ومحمد صلى اللَّه عليه وآله فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين [ وأوقدوا هذين المصاحين ] ( 1 ) وخلاكم ذم أنا بالأمس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم . أن ابق فأنا ولي دمي ، وان أفن فالفناء ميعادي ، وان أعف فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة ، فاعفوا . « أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ » . واللَّه ما فجأني من الموت وارد كرهته ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلا كقارب ورد وطالب وجد ، « لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ » .
--> ( 1 ) ليس ما بين المعقوفين في نا ، الف .