قطب الدين الراوندي

378

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يتكلموا فيه ولذلك يقول : ان اللَّه يقضى ويقدر كل ما يقتضيه الحكمة من الخيرات والحسنات من أفعاله تعالى وما لا يدعوه إليه داعى الحكمة من القبايح ، فلا قضاء له فيها ولا قدر وأفعال العباد الحسنة والقبيحة ، فلا قضاء من اللَّه فيها ولا قدر ، بمعنى الايجاب والحكم بها . وانما أمر تعالى بالمحسنات التي هي واجبة أولها صفة المندوب ، ونهى عن المقبحات عقلا وشرعا . فهذا الحديث خاص فيمن لم يكن له ضرس قاطع في التوحيد والعدل ، وانما يجب عليه أولا احكام ذلك حتى لا يزل في تلك المداحض إذا قلنا إنه عام في جميع المكلفين ، فإنه المجادلة والمخاصمة والنزاع ، وأنهم إذا وجدوا حكما من أحكام اللَّه تعالى لا يقطعون على أنه لهذا الوجه ، وذلك الحكم لهذا الوجه . ولا يطلبون علم جميع ذلك على سبيل التفصيل بل يقتصرون على العلم به جملة بان جميع قضاء اللَّه وقدره حق وصواب وحكمة . أرذل اللَّه العبد واسترذله ، أي : وجده رذلا ، وهو الخسيس الدني ، ونحوه قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : ما استرذل اللَّه عبدا الأخطر عليه العلم والأدب . ( وقال عليه السلام ) كان لي في ما مضى أخ ( 1 ) في اللَّه ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في

--> ( 1 ) اختلف في هذا الأخ من هو فقيل : هو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله واستبعد لقوله عليه السلام - « وكان ضعيفا مستضعفا » - فان هذا التعبير لا يليق بمقامه صلى اللَّه علية وآله . وقيل : هو أبو ذر الغفاري واستبعد أيضا لقوله عليه السلام : « فان جاء الجد فهو ليث غاد وصل واد » فإنه ليس معروفا بالشجاعة والبسالة . وقيل : هو المقداد بن عمرو المعروف بالمقداد بن الأسود وكان من شيعته ومخلصا له وكان شجاعا دنيا مجاهدا حسن الطريقة . وقيل : انه ليس بإشارة إلى أخ معين بل هو مثل قول الشاعر : قلت لصاحبي ويا صاحبي . وقال ابن أبي الحديد بعد ذكر هذه الأقوال : وهذا - الأخير - عندي أقوى الوجوه . انتهى . أقول : وقال ابن ميثم في الشرح : والمشار إليه هو أبو ذر الغفاري . وقيل : هو عثمان بن مظعون .