قطب الدين الراوندي

368

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فحذف المفعول واتقى وتوقى بمعنى يقال : وقاه اللَّه كذا أي حفظه فتوقى واتقى واحمر اشتد ، ومنه موت أحمر وسنة حمراء . انقضى هذا الفصل ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب . ( وقال عليه السلام ) لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار ، فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة ، فأدركه الناس وقالوا يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم فقال : واللَّه لا تكفونني أنفسكم ، فكيف تكفونني غيركم ، أن كانت الرعايا قبلي لتشكوا حيف رعاتها ، وإني اليوم لأشكو حيف رعيتي كأنني المقود وهم القادة أو الموزوع وهم الوزعة . فلما قال هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ، تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما : أنى لا أملك إلا نفسي وأخي ، فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننفذ له فقال : أين تقعان مما أريد وقيل : ان الحارث ابن حوط ( 1 ) أتاه فقال : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة فقال عليه السلام : يا حار إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك ، فحرت إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه . فقال الحارث : فإني اعتزل مع سعد بن مالك ( 2 ) وعبد اللَّه بن عمر ( 3 ) .

--> ( 1 ) في نا : « خوط » بالخاء المعجمة . وقيل : نقل عن خط الرضي عليه الرحمة هكذا . أقول على رغم الفحص الكثير لم اعتز على ترجمة الرجل . وفي بعض النسخ . « حوت » بالتاء المنقوطة . ( 2 ) هو سعد بن مالك - ويقال لمالك : أبو وقاص بن وهيب - وقيل : أهيب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري يكنى بأبي إسحاق اسلم قبل فرض الصلاة وهو ابن سبع عشرة سنة وشهد بدرا وهو فتح عراق ونزل ارض الكوفة فجعلها خططا لقبائل العرب وفقد بصره في آخر عمره ، وهو من الذين لم ينصروا الحق ولم يخذلوا الباطل . وكان تولده سنة 23 قبل الهجرة ومات سنة 55 بعد الهجرة النبوية على هاجرها آلاف التحية والثناء . أنظر : طبقات ابن سعد 3 - 137 ، أسد الغابة 2 - 390 ، اعلام الزركلي 3 - 137 . ( 3 ) هو عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوي القرشي وهو أيضا من الذين لم يوفق لنصرة الحق و « ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » . وكف بصره كصاحبه المتقدم الذكر في آخر عمره وهو آخر من توفى بمكة من الصحابة وكان تولده سنة 10 قبل الهجرة ومات سنة 73 بعد الهجرة . أنظر : أسد الغابة 3 - 227 ، اعلام الزركلي 4 - 246 ، طبقات ابن سعد 4 - 142 .