قطب الدين الراوندي
364
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مع الصفة خبر المبتدأ ، ويجوز على عكسه أيضا . والشحشح : الغيور والشجاع أيضا . والخطيب إذا كان فيه هذان الوصفان كان كلامه أنجع ووعظه أنفع ويقال : قطاه شحشح أي سريعة . والشحشح : المواظب على الشيء الماضي فيه حتى يقال للماضي في خطبته شحشح قال ذو الرمة ( 1 ) : لدن غدوة حتى إذا امتدت الضحى * وحث القطين الشحشحان المكلف ( 2 ) يعنى الحادي . وقوله « ان للخصومة قحما » أي : لا تخاصموا انسانا ، فان الخصومة تقحم بصاحبها على ما لا يريده ، أي ترمى بنفسه في القحم ، والشدائد يقال : قحم في الأمور أي رمى بنفسه فيها من غير روية . والقحمة بالضم : المهلكة وقحم الطريق مصاعبه . والقحمة السنة الشديدة يقال : اصابتهم القحمة إذا اقحطوا واصابتهم الشدة فدخلوا بلاد الخصب من البوادي وتعرقت اللحم وعرقته أي أخذته من العظم . وقوله فتتعرق أموالهم أي مواشيهم ، فالمال يقع على الإبل والبقر والغنم ، يقال : نمى المال ، فلا يجوز هذا في الذهب ، لأنه لا يزاد في نفسه .
--> ( 1 ) هو غيلان بن عقبة الكناني كان شاعرا رقيقا خبيرا بأحوال العشق . و « الرمة » حبل يجعل في عنق البعير وكان كثيرا ما يجعله في عنقه ولذلك سمى به . صاحبته ميتة بنت مقاتل المنقري توفى ذو الرمة سنة 117 . وفي ذيل « التاج » للجاحظ انه مات سنة 101 - أو - 111 فلاحظ . أنظر : جمهرة اشعار العرب 177 ، قصص العرب 4 - 199 ، التاج 69 . ( 2 ) ذكره ابن منظور الإفريقي في اللسان 2 - 496 .