قطب الدين الراوندي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اللهم قد صرح مكنون ( 1 ) الشنان ، وجاشت مراجل الأضغان . اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا : وتشتت أهوائنا . « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » . ( وكان يقول عليه السلام ) ( لأصحابه عند الحرب ) لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة ، ولا جولة بعدها حملة ، وأعطوا السيوف حقوقها ، ووطئوا للجنوب مصارعها ، وإذ مروا أنفسكم على الطعن الدعسي ، والضرب الطلخفي ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى معاوية جوابا عن كتاب منه إليه ) وأما طلبك إلي الشام فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ، وأما قولك « أن الحرب قد أكلت العرب الاحشاشات أنفس بقيت » ألا ومن أكله الحق فإلى النار ، وإما استواؤنا في الحرب والرجال فلست بأمضى على الشك مني على اليقين ، وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة . وأما قولك « إنا بنو عبد مناف » فكذلك نحن ، ولكن ليس أمية كهاشم ،
--> ( 1 ) في ب وهامش نا : مكتوم .