قطب الدين الراوندي

352

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هارون ( 1 ) الرشيد بعض السعاة على الصادق عليه السلام فاستحضره . وقال : ان فلانا ذكر عنك كذا وكذا فقال جعفر لم يكن ذلك منى وأبى الساعي إلا كونه منه فحلفه الصادق علية السلام بالبراءة من حول اللَّه وقوته ان لم يكن من جعفر ذلك ، وقال له : قل : برئت من حول اللَّه وقوته وألجئت إلى حولى وقوتي ، لقد فعل كذا وكذا جعفر فحلف فلما انقطع الكلام صار الساعي مفلوجا كأنه قطعة لحم ، فمد برجله وجر ، وتخلص الصادق عليه السلام من شره ( 2 ) . واستحكم : صار محكما . وأدلج القوم : إذا ساروا من أول الليل ، فإذا ساروا من آخره فقد ادلجوا بتشديد الدال . وراح يروح رواحا نقيض غدا يغدو غدوا يقول : خرجوا برواح من العشي . والنائبة : المصيبة . وأملق : افتقر . وقوله « خلق اللَّه من ذلك السرور لطفا » أي خلق تعالى بدل ذلك السرور وعوضه ملكا ذا لطف ، ويبعث ذلك الملك اللطيف عند كل بلية على عجلة ليخلصه منها ، ونحو من هذا قول الشاعر : فليت لنا من ماء زمزم شربة أي بدل ماء زمزم ويصدقه آخر البيت . مبرده باتت على الطهيان ( 3 )

--> ( 1 ) في د وهامش م : عند المنصور . ( 2 ) انظر الارشاد 272 ، البحار 47 - 174 . ( 3 ) الشعر منسوب إلى الأحول الكندي ذكره ابن منظور في « اللسان » وفيه « حمنان » موضع : « زمزم » . وقال « حمنان » : خشبة يبرد عليها الماء . وأيضا نسبه إلى يعلى بن مسلم بن الشكري والشكر بفتح الشين وسكون الكاف قبيلة من الأزد . انظر : لسان العرب 13 - 128 ، 15 - 18 .