قطب الدين الراوندي
293
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق فقلت : بل رامق يا أمير المؤمنين . فقال : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، ومائها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدعاء دثارا . ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام . يا نوف ان داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل ، فقال : أنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور . أو صاحب كوبة وهي الطبل . وقد قيل أيضا : ان العرطبة هي الطبل ، والكوبة : الطنبور . ( وقال عليه السلام ) ان اللَّه افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها . ( وقال عليه السلام ) لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح اللَّه عليهم ما هو أضر منه .