قطب الدين الراوندي

290

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولم يؤمنهم من مكر اللَّه . ( وقال عليه السلام ) أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان . ( وقال عليه السلام ) ان هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكمة . ( وقال عليه السلام ) لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فان اللَّه سبحانه يقول « وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » ( 1 ) ومعنى ذلك أنه سبحانه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه والراضي بقسمه ، وان كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الافعال التي بها يستحق الثواب والعقاب لان بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث وبعضهم يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال ( 2 ) . وهذا من غريب ما سمع منه عليه السلام في التفسير . ( وسئل عليه السلام ) عن الخير ما هو فقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ، وأن يعظم حلمك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربك . فان أحسنت حمدت اللَّه ، وان أسأت استغفرت اللَّه . ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنت ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات . ولا يقل عمل مع التقوى فكيف يقل ما يتقبل .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 28 . ( 2 ) في يد : قال الرضي رحمه اللَّه .