قطب الدين الراوندي

277

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

[ قال الرضي رحمه اللَّه ] وأقول : صدق عليه السلام ، ان المرض لا أجر فيه لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لان العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللَّه تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجري مجرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد ، فبينهما فرق بينه عليه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب . ( وقال عليه السلام ) في ذكر خباب بن الأرت ( 1 ) : رحم اللَّه خبابا ، فلقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا . طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن اللَّه . ( وقال عليه السلام ) لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو

--> ( 1 ) هو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد ابن زيد مناة بن تميم ، يكنى أبا عبد اللَّه ، وقيل أبا يحيى . اختلف في نسبه ، فقيل خزاعي ، وقيل تميمي وهو الأكثر . وهو عربي لحقه سبى في الجاهلية فبيع بمكة . وكان سادس ستة في الاسلام ، وهو من الذين يعذبهم المشركون في اللَّه بأنواع العذاب ، فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس ، فبلغ منهم الجهد ما شاء اللَّه أن يبلغ من حر الشمس والحديد . وهم صبروا ولم يعطوا الكفار ما سألوا . وقيل إن خبابا شهد هذا مع علي أمير المؤمنين عليه السلام في صفين والنهروان ، ومات سنة سبع وثلاثين - أو تسع وثلاثين ، وصلى عليه أمير المؤمنين وقيل لم يشهد بصفين لمرض كان له . أنظر : رجال الشيخ الطوسي 18 ، أسد الغابة 2 - 98 ، طبقات ابن سعد 3 - 233 ، 268 ، 469 ، 623 ، 6 - 14 ، 67 ، 77 ، 103 ، 170 ، 8 - 290 ، تنقيح المقال 1 - 395 ، الإصابة 2 - 101 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 18 - 171 الاستيعاب 1 - 438 .