قطب الدين الراوندي

247

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « إلا فاصلا في سبيل اللَّه » أي مهاجرا . وخذ عفوها : أي سهلها . ثم قال « وإياك ان ينزل بك الموت » أي يزول الموت وأنت آبق ، أي عبد هارب من مولاه وفار من طاعة ربك . ثم قال « وإياك ومصاحبة الفساق » وإياك أعني بهذه النصيحة ، وقد مضى تحقيق إياك من قبل ، والتقدير : ان يختلفان ( 1 ) في الموضعين لاختلاف التركيب . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى سهل بن حنيف الأنصاري ) ( 2 ) وهو عامله على المدينة في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية : أما بعد فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسللون إلى معاوية ولا تأسف على ما يفوتك من عددهم ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيا ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحق وايضاعهم إلى العمى والجهل ، وانما هم أهل الدنيا مقبلون عليها ومهطعون إليها ، قد ( 3 ) عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ، فبعدا لهم وسحقا ، إنهم واللَّه لم ينفروا من حور ولم يلحقوا بعدل ، وإنا لنطمع في هذا الأمر أن يذلل اللَّه لنا ويسهل لنا أحزنه ( 4 ) [ ان شاء اللَّه والسلام عليك ] ( 5 ) .

--> ( 1 ) في د ، ح وهامش م : مختلفان . ( 2 ) مر ذكره في هذا المجلد . ( 3 ) في ب : وقد . ( 4 ) في الف ، يد وهامش نا : حزنه . ( 5 ) ما بين المعقوفين ليس في الف ، وفي ب ليس « عليك » ، وفي يد موجود بإضافة « ورحمة اللَّه وبركاته » .