قطب الدين الراوندي

220

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ان أرى فيه ثلما وهدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي انما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الاحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه . ومن هذا الكتاب : إني واللَّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت ، وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربى ، وإني إلى لقاء اللَّه لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر راج ، ولكني آسى ان تلي هذه الأمة سفاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال اللَّه دولا وعباده خولا والصالحين حربا والفاسقين حزبا . فان منهم الذي شرب فيكم الحرام وجلد حدا في الاسلام ، وان مهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضايخ . فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم وجمعكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم . ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، والى أمصاركم قد افتتحت ، والى ممالككم تزوى ، والى بلادكم تغزى . انفروا رحمكم اللَّه إلى قتال عدوكم ، ولا تتثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوؤا بالذل ، ويكون نصيبكم الأخس . ان أخا الحرب الأرق ، ومن نام لم ينم عنه . والسلام . ( ومن كتاب كتبه عليه السلام ) ( إلى أبى موسى الأشعري ) ( 1 ) وهو عامله على الكوفة وقد بلغه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم

--> ( 1 ) هو عبد اللَّه بن قيس بن سليم بن حضارة بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر ، وأمه امرأة من عك ، أسلمت وماتت بالمدينة . وله في زبيد باليمن ، وقدم مكة عند ظهور الاسلام فأسلم ، ثم رجع إلى بلاد قومه فلم يزل بها إلى أن وقد مع قومه إلى رسول « ص » فوافق قدومهم قدوم جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، فوافوا رسول اللَّه « ص » بخيبر ، فظن قوم أن أبا موسى قدم من الحبشة مع جعفر . والصحيح انه لم يهاجر إلى الحبشة . وكان منحرفا عن الحق . وذكر ابن أبي الحديد في الشرح ان أبا موسى عند المعتزلة كان جرمه عظيما بما فعله ، وأدى فعله هذا إلى الضرر الذي لم يخف حاله . وكان علي عليه السلام يقنت عليه وعلى غيره فيقول « اللهم العن معاوية أولا وعمرا ثانيا وأبا الأعور الأسلمي ثانيا وأبا موسى الأشعري رابعا » . واختلف في تاريخ موته ، فقيل سنة 42 ، وقيل : 44 ، وقيل : سنة 50 ، وقيل سنة 52 . واختلف أيضا في مكان قبره ، فقيل : مات بمكة ودفن بها ، وقيل مات بالكوفة ودفن بها . أنظر : شرح النهج لابن أبي الحديد 13 - 313 ، طبقات ابن سعد 6 - 16 ، الأعلام للزركلي 4 - 254 .