قطب الدين الراوندي
22
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وسار النبي بهذه الآية إليهم ، أي إن خفت يا محمد من قوم بينك وبينهم عهد خيانة فيه فألق إليهم إذا ظهرت منهم أمارات النقض ما بينهم وبينك من العهد وأعلمهم بأنك قد نقضت ما شرطت لهم ، لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على استواء ، ولا تتبدئهم بالقتال من قبل أن تعلمهم حتى لا ينسبوك إلى الغدر بهم . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى معاوية ) فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا ، وهموا بنا الهموم ، وفعلوا بنا الأفاعيل ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب . فعزم اللَّه لنا على الذب عن حوزته ، والرمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغى بذلك الأجر ، وكافرنا يحامى عن الأصل . ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه ، فهم من القتل بمكان أمن . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا احمر البأس وأحجم الناس ، قدم أهل بيته فوقى ( 1 ) بهم أصحابه حر السيوف والأسنة ، فقتل : عبيدة بن الحارث يوم بدر ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة ، وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ، ولكن آجالهم عجلت ومنيته أخرت . فيا عجبا للدهر ، إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلى أحد بمثلها ، إلا أن يدعي مدع بما لا أعرفه ، ولا أظن اللَّه يعرفه . والحمد للَّه على كل حال .
--> ( 1 ) في ب : فقوى بهم .