قطب الدين الراوندي

216

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والنزوة : الوثبة . والحفيظة : الغضب . والواقم : الذي يرد الشيء أقبح الرد ، يقال : وقمه أي قهره ورده ، والوقم جذبك العنان . وقمعته : أي قهرته وأذللته ، وقمعته ضربته بالمقمعة ، وهي حديدة تضرب على رأس الفيل . وقوله « فإني خرجت عن حيى هذا » أي قبيلتي هذه اما ظالما أو مظلوما ، ليس هذا بشك منه عليه السلام في حق نفسه ، وانما هو على مذاق قول اللَّه تعالى « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ » ( 1 ) أي عند السامع . وكذا قوله « واما باغيا أو مبغيا عليه » . والباغي : هو الذي يخرج على الإمام العدل . وقوله « وأنا اذكر اللَّه من بلغه كتابي لما نفر إلي » أي أناشد باللَّه من أتاه هذا الكتاب وبلغه ما هو مكتوب فيه إلا أتى على عجلة نحوي ، فان رآني محسنا نصرني على خصمي وان كنت مسيئا استعتبني ، أي طلب منى العتبى ، وهو الرجوع . و « لما » ههنا بمعنى إلا ، ولما يكون على ثلاثة أوجه « فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ » ( 2 ) ، وبمعنى لم « وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جاهَدُوا » ( 3 ) بمعنى ألا « إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ » ( 4 ) إذا قرئ مشددا : ونفر : ذهب لأمر خير . وقوله « فان كنت محسنا أعانني » كلام واثق بأنه محسن غير شاك بأنه ليس بمسىء ألا أنه تكلم بكلام المنصف ليتأمله المتأمل ويطلع على حقيقة الأمر بالعيان ، فالشاهد يرى ما لا يرى الغائب .

--> ( 1 ) سورة سبأ : 24 . ( 2 ) سورة يوسف : 96 . ( 3 ) سورة آل عمران : 142 . ( 4 ) سورة الطارق : 4 .