قطب الدين الراوندي
212
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه السلام بالأمر ، وقد أقام الحجة عليهما في ذلك بكلام مسكت مخرس . وقريب من ذلك ما روى سعد بن عبد اللَّه الأشعري ( 1 ) رحمه اللَّه في كتاب « معجزات الأئمة » أنه ناظره بعض فضلاء العامة في الرجلين وسأله إنهما أسلما طوعا أو كرها فقلت في نفسي : لو زعمت اكراها واجبارا كان كذبا إذ لم يكن وقتئذ غلبة لأهل الاسلام ولا خوف منهم ، وان قلت طوعا ورغبة فالمؤمن لا يكفر ، ولم يكن له عندي جواب ، فدافعته بوجه حسن وخرجت إلى سر من رأى ودخلت على الحسن العسكري عليه السلام لا سأله عن ذلك ، وإذا غلام واقف على رأسه وكنت قد جمعت مسائل كثيرة لا سأله ، فقال لي الحسن عليه السلام : ما فعلت تلك المسائل سل ولدي هذا عنها - وأشار إلى الغلام الواقف - فقال الغلام مبتدئا : هلا قلت ما أسلما طوعا ولا كرها وانما أسلما طمعا معا أيسا نكثا العهد وفعلا ليلة العقبة ما فعلا مثل طلحة والزبير ، فإنهما ما بايعا طوعا ولا كرها عليا عليه السلام بعد عثمان وانما طمعا بايعا فلما أيسا أن تكون لهما مملكة مع أمير المؤمنين عليه السلام نكثا العهد ( 2 ) .
--> ( 1 ) هو سعد بن عبد اللَّه بن أبي خلف الأشعري القمي أبو القاسم شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها كان سمع من حديث العامة شيئا كثيرا وسافر في طلب الحديث لقى من وجوههم ولقى مولانا أبا محمد عليه السلام ، وثقه الشيخ والعلامة توفى سنة 301 - أو - 299 وقيل : مات يوم الأربعاء لسبع وعشرين من شوال سنة 300 في ولاية رستم - أو - رستمدار . انظر : رجال النجاشي 126 ، رجال الشيخ 431 ، رجال العلامة 39 ، اعلام الزركلي 3 - 135 ، تنقيح المقال 2 - 16 ، فهرست الشيخ 152 . ( 2 ) أنظر : كمال الدين 2 - 454 ، منتخب الأنوار المضية 145 ، بحار الأنوار 52 - 78 .