قطب الدين الراوندي
188
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الكرامة ، فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملاء ، ولا تقصر به الغفلة عن ايراد مكاتبات عمالك عليك ، واصدار جواباتها على الصواب عنك ( 1 ) وفيما يأخذ لك ويعطي منك . ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن اطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فان الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثم لا يكن ( 2 ) اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك ، فان الرجال يتعرفون ( 3 ) لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم ، ليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شيء ، ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها ، فان ذلك دليل نصيحتك للَّه ولمن وليت أمره . واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها ، ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات ، وأوص بهم خيرا ، المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق ببدنه ( 4 ) ، فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق ، وجلابها من المباعد والمطارح في برك وبحرك وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترؤن عليها ، فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تخشى غائلته ، وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ،
--> ( 1 ) في م : عندك . ( 2 ) في بعض النسخ : لا يكون . ( 3 ) في ب : « يتعارفون » . في يد ، نا « يتعرضون » . ( 4 ) في م وبعض النسخ : بيديه .