قطب الدين الراوندي
182
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( الأصل ) ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه . أوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبترما بمراجعة الخصم ، وأصبر على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند ايضاح الحكم ممن لا يزدهيه اطراء ، ولا يستميله اغراء . وأولئك قليل . ثم أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ( 1 ) ما يزيح علته ، وتقل معه حاجته إلى الناس ، واعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ، ليأمن بذلك اغتيال ( 2 ) الرجال له عندك ، فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فان هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا . ثم انظر في أمور عمالك ، فاستعملهم اختيارا ( 3 ) ولا تولهم محاباة وأثرة [ فان المحاباة والأثرة ] ( 4 ) جماع من شعب الجور والخيانة . وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقا ، وأصح أعراضا ، وأقل في المطامع إشرافا ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : في الفضل . ( 2 ) في هامش ب : « اغتياب » وكذلك في الشرح . ( 3 ) في الف ، يد وهامش م ، نا : اختبارا . ( 4 ) ما بين المعقوفين ليس إلا في م . مكانه في ناويد : « فإنهما » وفي الف وب : « فإنهم » وأيضا في ب مكان « جماع » : « اجماع » .