قطب الدين الراوندي
147
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى بعض عماله ) أما بعد ، فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسد به لهاة ( 1 ) الثغر المخوف . فاستعن باللَّه على ما أهمك ، واخلط الشدة بضغث من اللين ، وأرفق ما كان الرفق أرفق ، واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة ، واخفص للرعية جناحك ، وألن لهم جانبك ، وآس بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحية ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك ولا ييأس الضعفاء من عدلك . والسلام . ( بيانه ) أنظر إلى هذا العتاب الشديد لأجل دعوة لم يكن فيها إلا الخبز والملح والخل على ما روي . وابنا حنيف نعم الرجلان : سهل ( 2 ) كان عامله على المدينة وعثمان ( 3 ) على
--> ( 1 ) في الف وهامش ب : أفواه . ( 2 ) هو سهل بن حنيف بن داهب بن العكيم بن ثعلبة الأنصاري الأوسي المدني ، يكنى أبا سعد ، وقيل : أبا سعيد ، وقيل : أبا عبد اللَّه وأبا الوليد وأبا ثابت . شهد بدرا والمشاهد كلها مع النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وثبت يوم أحد مع رسول اللَّه لما انهزم الناس وكان تابعه يومئذ على الموت . ثم كان مع علي عليه السلام ، واستخلفه بالمدينة حين سار إلى الكوفة ، وشهد معه صفين ، وولاه بلاد فارس . كان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن الباقين على منهاج نبيهم من غير تغيير ولا تبديل . وعده البرقي مع أخيه عثمان من شرطة الخميس ، وروى ما يدل على إنهم من أهل الجنة . توفي سنة 38 بالكوفة وصلى عليه أمير المؤمنين عليه السلام فكبر ستا وروي خمسا وعشرين . أنظر : رجال الشيخ 20 ، 43 ، رجال العلامة 40 ، رجال الكشي 73 ، 75 ، 78 ، أعيان الشيعة 7 - 32 ، أسد الغابة 2 - 364 . ( 3 ) هو عثمان بن حنيف ، أخو سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي ، يكنى عثمان أبا عمرو ، وقيل : أبو عبد اللَّه ، شهد أحدا والمشاهد بعدها . وهو كأخيه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان عامل أمير المؤمنين على البصرة ، ولاه إياها سنة 36 بعد ما بويع بالخلافة ، واليه كتب كتابه الشهير حين قبل دعوة أحد أثرياء البصرة إلى وليمة أقامها له . ولما نشبت فتنة الجمل دعاه أنصار الجمل إلى الخروج معهم على علي عليه السلام فامتنع ، فنتفوا رأسه ولحيته وحاجبيه ، واستأذنوا به عائشة فأمرتهم باطلاقه ، فلحق بعلي عليه السلام وحضر معه الوقعة . قيل : ولما وصل عثمان ابن حنيف إلى علي عليه السلام - بعد نتف شعره - ورآه بكى وقال : فارقتك شيخا وجئتك أمرد . فقال علي عليه السلام : إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، قالها ثلاثا . توفي عثمان بالكوفة في زمن معاوية بعد سنة 41 . أنظر : رجال العلامة 62 ، رجال الطوسي 43 ، أعيان الشيعة 8 - 139 ، الأعلام للزركلي ، 4 - 365 ، أسد الغابة 3 - 371 ، شرح النهج 16 - 205 .