قطب الدين الراوندي
121
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أرضه وذهب بحقه ، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر والمقيم والظاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه . أما بعد ، فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللَّه لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع ، أشد على الفجار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق ، فإنه سيف من سيوف اللَّه لاكليل الظبة ولا ناب عن الضريبة . فان أمركم ان تنفروا فانفروا ، وان أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنه لا يقدم ولا يحجم ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن أمري ، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم ، وشدة شكيمته على عدوكم . ( بيانه ) أرديت : أهلكت ، يقال : ردى بالكسر يردي ردى أي هلك ، وأرداه غيره . وجيل من الناس : أي صنف ، فالترك جيل والروم جيل ، ويقال : خدعه بخدعه : أي ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم . والغي : الضلال . والخيبة يقال : منه غوى بالفتح يغوى غيا وغواية . وقوله « خدعتهم بغيك » صفة قوله « جيلا من الناس » . وكان معاوية ختل كثيرا من أهل الشام وغيرهم ، فأوقع الأكثرين منهم في الضلال بالشبهة ، وأضل الآخرين بالتقليد والاغواء لجهلهم ، وكانوا على فطرة الاسلام ، فحاروا وتحيروا وعدلوا عن حيث يجب التوجه إليه . ونكص على عقبيه : أي رجع ، والنكوص الأحجام عن الشيء ، وعول أكثرهم واعتمدوا على حفظ الأحساب الجاهلية . كان كثير من الصحابة والتابعين لما سمعوا من معاوية انه يطلب دم عثمان اتبعوه وبايعوا استصوابه ( 1 ) في المحاربة ،
--> ( 1 ) في د : استوصوا به .