قطب الدين الراوندي
106
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بني إسرائيل . ولم يناقشك بالجريمة : أي لم يستقص في حسابك بالذنب والنزوع : الرجوع . وحسب سيئتك : أي عدها واحدة ، قال تعالى « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » ( 1 ) . والمتاب : التوبة . وإذا ناجيته : أي ساررته . والنجوى : السر . وأبثثته ذات نفسك : أي أظهرت له حال نفسك يقال : بث الخبر وأبثه أي نشره . و « الكروب » جمع الكرب ، وهو الغم الذي يأخذ النفس لشدته . و « الشآبيب » جمع الشؤبوب ، وهو الدفعة من المطر وغيره ، من استمطر طلب المطر . وقوله « ربما أخرت عنك الإجابة » ليكون أجزل لعطاء الأمل ، قال الصادق عليه السلام : ان إبراهيم صلوات اللَّه عليه خرج مرتادا لغنمه وبقره مكانا للشتاء ، فسمع شهادة أن لا إله إلا اللَّه ، فتبع الصوت حتى أتاه ، فقال : يا عبد اللَّه من أنت أنا في هذه البلاد مذما شاء اللَّه ما رأيت أحدا يوحد اللَّه غيرك قال : أنا رجل كنت في سفينة غرقت فنجوت على لوح فأنا ههنا في جزيرة . قال : فمن أي شيء معاشك قال : أجمع هذه الثمار في الصيف للشتاء . قال : انطلق حتى تريني مكانك . قال : لا تستطيع ذلك لان بيني وبينها ماء بحر . قال : فكيف تصنع أنت قال : أمشي عليه حتى أبلغ . قال : أرجو الذي أعانك ان يعينني . فانطلق فأخذ الرجل يمشي وإبراهيم يتبعه ، فلما بلغا الماء أخذ الرجل ينظر إلى إبراهيم ساعة بعد ساعة وإبراهيم يتعجب منه حتى عبرا ، فأتى به كهفا فقال : ههنا مكاني . قال :
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 160 .