قطب الدين الراوندي
90
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أن يعلم أعمله عليه أم له فإن كان له مضى فيه ، وان كان عليه وقف عنه . فان العامل بغير علم كالسائر على غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق [ الواضح ] ( 1 ) إلا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه ، وقد قال الرسول الصادق عليه السلام : ان اللَّه يحب العبد ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغض بدنه . واعلم أن لكل عمل نباتا ( 2 ) ، وكل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة ، فما طاب سقيه طاب غرسه وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرت ثمرته . ( بيانه ) وذكر بعد الحمد للَّه أنه تعالى دلنا على وجوده بفعله الخاص الذي [ هو خلق الأجسام ، فمن علم حدوثها استدل به على صانع قادر لذاته ، ومن علم كون هذه ] ( 3 ) الأجسام محدثة علم أن صانعها قديم ، ليصح كونه قادرا لذاته . والقديم هو الواجب الوجود في الأزل ولا تلمسه الحواس التي هي اليد والرجل ونحوهما ، ويؤكده الرواية الأخرى ، وهي « لا تشتمله الأيدي » . والمراد بالمشاعر هنا الحواس ، ويكون في اللغة مواضع المناسك أيضا .
--> ( 1 ) الزيادة من يد . ( 2 ) في م ، نا : واعلم أن كل عمل نبات . ( 3 ) الزيادة من المطبوع .