قطب الدين الراوندي

84

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ » ( 1 ) . ونزل فيهم « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » ( 2 ) . وغير ذلك . وقوله « حتى إذا قبض اللَّه رسوله رجع قوم على أعقابهم » واتكلوا على الأحقاد البدرية القديمة وغيرها ، وهجروا السبب الذي أمر اللَّه بمودته في قوله « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » ( 3 ) . و « نقلوا » الإمامة من أهل بيت رسول اللَّه إلى بيوتهم التي ليست بمواضع للإمامة ، فهم لا يولون الادبار . وهم الذين انهزموا في حنين حتى نزل فيهم « ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ » ( 4 ) . وهم الذين قال اللَّه لهم « وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » ( 5 ) فهم واتباعهم بعد موتهم كانوا لتستملكوا الخزي . وفي الكلام اعتراض من ذكر خروج المهدي وأصحابه إلى ما يتصل به ،

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 5 ، 6 . ( 2 ) سورة النساء : 77 . ( 3 ) سورة الشورى : 23 . ( 4 ) سورة التوبة : 25 . ( 5 ) سورة آل عمران : 144 .