قطب الدين الراوندي
78
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( الأصل ) : ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( يومئ فيها إلى الملاحم ) فأخذوا يمينا وشمالا ظعنا في مسالك الغي وتركا لمذاهب الرشد ، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ، ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد ، فكم من مستعجل بما أن أدركه ود أنه لم يدركه ، وما أقرب اليوم من تباشير غد . يا قوم هذا أبان ورود كل موعود ، ودنو من طلعة ما لا تعرفون . ألا وان من أدركها منا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحل فيها ربقا ، ويعتق [ فيها ] رقا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا ، في سترة عن الناس ، لا يبصر القائف أثره ، ولو تابع نظره . ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمي بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح . ( منها ) : وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ويستوجبوا الغير ، حتى إذا اخلولق الأجل ، واستراح قوم إلى الفتن ، واشتالوا عن لقاح حربهم لم يمنوا على اللَّه بالصبر ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق ، حتى إذا وافق وارد القضاء بانقضاء مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربهم بأمر واعظهم . حتى إذا قبض اللَّه رسوله عليه السلام رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فبنوه في غير موضعه . معادن كل